ابن النفيس

22

الشامل في الصناعة الطبية

وهكذا كان السيوطي حلقةً من حلقات المشروع المصري لحفظ ذاكرة الأمة وتدوين ثقافتها - في أَجَلِّ الصفات وأدق التفصيلات - وهو ما نجح علماءُ مصر في تحقيقه ، بجهودٍ تأليفية جبارة . . لولاها ، لكان تراثنا قد انطمس . جاء الشاملُ إذن ، كحلقة كبرى من حلقات مشروع حضارىٍّ كبير تبنَّته مصر منذ أواسط القرن السابع الهجري ، سعياً لحفظ ذاكرة الأمة وتدوين علومها . . ومن هنا ، كان على العلاء - رئيس الأطباء - أن يصوغ المعرفة الطبية في عصره ، صياغتها الأخيرة ، المكتملة ، بعد خمسة قرون من تطور الطب العربي / الإسلامي ، وعلى نحوٍ لم يتم تجاوزه ، ولو بعد قرونٍ من حياة العلاء . مَخْطُوَطاتُ الشَّامِلِ بدأتُ قبل عشر سنوات ، في جمع مخطوطات الشامل من مكتبات العالم وكان ظَنِّى المتفاءل ، يرجِّح أن تكون أغلب النسخ الخطية من الكتاب محفوظةً بمصر ، خاصةً مع ما ذكره ابن فضل الله العمرى من أنه : شاهد المجلدات الثمانين في البيمارستان المنصوري بالقاهرة . غير أنها لم تكن سوى أُمنية والأماني كما يقولون : خوادع ! إذ لم يكن بمصر غير جزئين فقط من الكتاب كلاهما محفوظ بدار الكتب المصرية ، التي ذكر فهرسها البدائي المعمول به حالياً خمس مخطوطات من الشامل ثم اتضح لي أن ثلاثة منها ، مصورات . فكان رصيد دار الكتب المصرية من مخطوطات موسوعتنا ، هو الآتي : 1 - مخطوطة رقم 6057 / ل ، ناقصة من أولها وآخرها ، ومنسوبة في الفهرس لغياث الغيث - وسوف نعود للكلام عنه بعد قليل - وتضم مقدمة الشامل ، والكتب الثلاثة الأولى من الفن الأول .